Saturday, November 5, 2016

الجواب الفصيح في الكون الفسيح: 23

السؤال الثالث و العشرون: امتي الاسماء هتخلص؟

لو لاحظت كده هتلاقي ان كل ما تظهر شخصية مشهورة، فجأة يظهر ناس بنفس الاسم، أو حتي محلات. اكيد الناس دي مغيرتش اسمها اول ما الشخصية أو الحدث ده حصل. مثلا "الاسطورة" فجأة بقي نص الشعب اسمه الاسطورة و كل القهاوي اسمها "قهوة الاسطورة". فاغلب الحالات دي الناس بتبقي اسمها متشابه من قبل الشخصية المشهورة دي ما تظهر، بس لما ظهرت بقت الناس عندها زي reference كده ان الاسم ده متاخد خلاص. مثلا تخيل لو جيت تسمي ابنك محمد ابو تريكة، الناس كلها هتفتكر انك بتقلد ابو تريكه رغم ان اسم "ابو تريكه" اقدم من ابو تريكه نفسه. مثلا في 106 واحد في امريكا  اسمهم harry potter منهم حوالي 70 واحد مات قبل ما القصة تتكتب اصلا. نفس الكلام بيحصل في كل حاجة مش بس اسماء الاشخاص، اسماء المحلات، ال brand names، الافلام، الكتب، او الفرق الموسيقية. يجي هنا بقي السؤال: امتي الاسماء كلها تبقي متكررة و مفيش اسم جديد؟ تيجي تعمل مثلا email جديد متلقيش اي اسم؟

لو بصينا علي الموضوع من ناحية رياضية بحتة، فالراجل Michael Stevens (صاحب Vsause) جاوب علي الموضوع ده ببساطة. الاسماء مينفعش تعدي 36 حرف للاسم كله، و عندنا 28 حرف يبقي فيه 28^36
اسم مختلف، و ده رقم كبيير جدأ، اكبر من عدد الذرات الي في كوكب الارض. طبعا مش كل الكلمات الناتجة هتكون ليها معني او حتي ممكن ننطقها، بس هيفضل العدد كبير جدأ. و كمان الاسماء بتتطور و بتتغير بسرعة جدا، دلوقتي صعب جد تلاقي واحد اسمه الحقيقي "حنظلة" أو حتي واحدة اسمها "ناظلي". و ده يخليك تسأل، ليه الاسماء بتتطور؟ طبعا تطور اللغة نفسها من اهم الاسباب دي، يعني الالفاظ و المعاني الي بتدخل لللغة جديدة بتخلي عندك اسماء جديدة. و برده فكرة التداخل بين الثقافات المختلفة بيادي ان اسماء اجنبية تدخل اللغة بتاعتك، او تتحور شوية و تنتج اسم جديد. و طبعا من اهم الاسباب "المرقعة"، تلاقي واحد/واحدة مسميين ابنهم/بنتهم علي اسم صوت كحة الهدهد في ليلة ذات القمر المكتمل. و طبعا الشخصيات المشهورة و خاصة لو دينية بتأثر كتير علي تطور او اختفاء اسماء. يعني اكيد ناس كتير بتسمي اولادها "محمد" و "محمود" علشان اسم الرسول. و اكيد مش هتلاقي حد بيسمي ابنه "هتلر" او "السيسي" مثلا.

بس هيفضل فيه سؤال من غير اجابة، ازاي بدأت الاسماء اصلا؟ يعني من اول واحد ابتكر فكرة الاسماء عشان نعرف بعض. طبعا صعب جدا نعرف بداية الاسماء منين، لأن الانسان اكتشف الكتابة و التأريخ متاخر جدا للاسف. بس في رايي ان الاسماء مكنش هدفها الاساسي ان احنا نعرف بعض. الاسماء كانت مهمة بس لما البشر بقت كتير. اعتقد ان الاسماء كانت موجودة قبل كده لسبب تاني، و لما البشر بدأوا يزيدوا بدأو يتسخدموا الاسماء لتمييز البشر. و دليلي علي كده ان في الاساطير القديمة و الحضارات العتيقة (الي اغلبها مش حقيقي) كانوا بيوصفوا الاشخاص بصفات جسدية مش مجرد اسماء. و لأن البشر اقدم من اللغة و الثقافة فاكيد مكنش فيه كائن غير متطور لسه بيخبط بالحجر و بيهوهو و يروحوا مسمينوا "أدهم" مثلا.

من الاخر الاسماء بتتطور زي ما اللغة بتتطور بالظبط، و اللغة بتتطور زي ما احنا بنتطور بالظبط. و احتمالية ان الاسماء تخلص ضئيلة جدا، لدرجة ان البشر ممكن يتتطوروا و يلاقوا طريقة افضل للتواصل من الاسماء، قبل ما الاسماء نفسها تخلص! و هو ده الجواب الفصيح!


Monday, September 12, 2016

الجواب الفصيح في الكون الفسيح: 22

السؤال الثاني و العشرون: انهي افضل انك تجري ولا تمشي في المطر؟

من فترة كنت ماشي مع صديقي "رفعت" الحكيم، و كانت السماء بتمطر، و كمفكرين اكيد مش بتعدي الحاجات دي علينا. فتسائلنا، نجري ولا نمشي عشان منتبلش؟ بعد تفكير عميق، وضح لينا موضوع مهم جدا، لو انت راكب عربيتك مش هتحس بالمشكلة دي و بالتالي مش هتفكر في حلها، و عشان كده العلماء و الفلاسفة و الحكماء بيتجردوا من مظاهر الرفاهية، حتي لا تكبل عقولهم الثمينة! و انا قررت ان اخطوا خطوهم (مش عشان معيش فلوس خالص ابسلوتلي!).

مشكلة المطر طلعت معقدة اكتر بكتير مما كنت اتخيل، من اول سنة 1970 و كتير من العلماء و الباحثين نشروا ابحاث عن الموضوع ده، و كان اشهرهم Professor Franco Bocci، الناس دي كانت عايزة تحسب general form عشان اعرف كمية الماء الي هيجي عليك من المطر و نشوف انهي احسن تمشي و لا تجري في المطر. فيه عوامل كتير جدا بتاثر في الموضوع ده، زي اتجاه الرياح، طولك، نوع المطر، و هكذا. احنا هنتكلم عن ال Ideal case يعني مفيش رياح خالص، و هنفترض ان المطر طبيعي، مفيش ثلج، و هنفترض كمان انك عندك جسم رياضي مظبوط. المطر بيقع عليك راسيا، و لما بتمشي الماء بيخبط في المساحة الجانبية المكشوفة منك، و بالتالي لو عايز تقلل الماء الي هتيجي عليك يبقي خليك واقف مكانك لغاية المطر ما يوقف. بس لو عايز بقي تروح لحتة، او تروح بيتك، تجري ولا تمشي؟

بالنسبة للماء الي بيقع عليك راسيا، فإحنا افترضنا ان المطر منتظم، و بالتالي لو انت مشيت خطوة هتقع عليك نفس نقطة المطر الي كانت هتقع عليك قبل ما تمشي الخطوة دي، و بالتالي كمية المياه الي بتقع عليك راسيا ثابتة بالنسبة للوقت، يعني لو هتقف دقيقة تحت المطر او هتمشي دقيقة هينزل عليك نفس كمية المطر.  نيجي بقي للمطر الي بيخبط في جسمك من الجنب، طبعا لو انت شخص طويل هتخبط فيك كمية ماء اكتر، بس خلينا شغالين مع افتراض ان انت طولك مثالي. تخيل انك ماشي في شارع عشان توصل لبيتك، هتقطع نفس المسافة سواء جريت او مشيت، صح؟ الحاجة الوحيد الي هتفرق هي الوقت، يعني لو جريت هتاخد وقت اقل. نفس الموضوع بيحصل مع المطر، كمية المطر الي هتخبط فيك من الجنب ثابتة، سواء جريت او مشيت، مفيش حاجة هتفرق. و بالتالي ممكن نقول ان كمية المطر الي هيخبط فيك من الجنب ثابتة بالنسبة للمسافة، قشطة؟

بشكل عام ممكن نقول ان كمية المطر الي هيجي عليك راسيا = كمية المطر في الثانية x الزمن الي هتقضيه تحت المطر، و المطر الي هيجي عليك من الجنب = كمية المطر لكل متر مثلا المسافة. و بما ان كمية المطر الراسي و الجانبي ثابتة، يبقي لو عايز تقلل  المطر الي بيجي عليك عموما، لازم تصغر المسافة الي بتمشيها و تقلل الوقت الي بتقضيه تحت المطر. 
يبقي الحل انك و انت راجع بيتك انك تاخد اقصر طريق، و تجري عشان تقلل الوقت!

بغض النظر عن الاختلافات من موقف للتاني، بس احسنلك تجري! او اقولك جيب شمسية! و هو ده الجواب الفصيح.

Sunday, September 11, 2016

الجواب الفصيح في الكون الفسيح: 21

السؤال الحادي و العشرون: ايه الفرق بين الكاكاو و ال Hot Chocolate ؟

من اول ما بدأت السلسلة دي و انا خايف من مشاكل الشهرة، الناس كلها "طبعا!" هتيجي تسالني اسئلة تبحث لها عن اجابة. و انا عشان شخص علامة و حكيم "طبعا!" هجاوب بكل تواضع عن الاسئلة دي. صديقي "أسر" سالني مرة في لحظة تفكر عميقة، "إيه الفرق بين الكاكاو و الHot chocolate ؟"، طبعا تبسمت لاعتقادي انه يمزح، و لكن نظرة التامل و الشرود علي وجهه، اثبتت عكس ذلك. و لذلك حان وقت الاجابة.

مبدأيا لو انت بتتلخبط ما بين الاتنين فده حقك الصراحة، الحقيقة الناس كلها بتتلخبط. أي شركة بتنتج منتج بشكل كبير و خاصة لو هتصدر المنتج ده، بيكون ليه Legal definition و ده الي بيحدد نوعية و مواصفات المنتج، عشان لو الزبون اشتري من الشركة و طلع الي اشتراه ده شئ مختلف يعرف يشتكي براحته. الكاكاو و hot chocolate بقي ملهومش! و بالتالي ممكن اي شركة بتنتج اي واحد من الاتنين تكتب عليه اي اسم، و مش هيحصل اي حاجة. و كلنا هنكون مبسوطين و زي الفل. و عشان نعرف الفرق خلينا نعرف ازاي الاتنين بيتعملوا. 

في البداية المصنعين بيجيبوا ال cocoa beans و دي بتتزرع في المناطق الاستوائية، و بعد كده يخدوا البذور الناضجة و ينشفوها و يطحنوها ويعملوا cocoa liquor وده زي سائل قوامه كثيف، و الطريقة الي بيستخدموها في التسوية و درجة الحرارة المستخدمة هي سر عند مصنعي الشوكولاتة و هي سر الطعم المميز. بعد كده تيجي اهم خطوة، عشان تصنع الكاكاو، المصنعين بيضغطوا ال cocoa liquor عشان يشيلوا منوا الدهون و الزيوت -و دي الي بيعملوا منها زبدة الكاكاو- و بعد كده بيضيفوا السكر للبودرة، و يبقي ده الكاكاو، وساعات بيحطوا عليه اطعمة مختلفة.
اما بقي الشوكولاتة بتتصنع عن طريق اضافة زبدة الكاكاو مع سكر مع لبن و بعد اضافة الاطعمة، بيزودوا بودرة الكاكاو عشان يخصلوا علي القوام المناسب، وده الي بيحدد درجات الشوكولاتة، dark ولا light و تصبح شوكولاتة لذيذة. بعد كده بيطحنوا الشوكولاتة عشان يعملوا ال hot chocolate powder.

نتيجة الفرق في التصنيع، تظهر الفروق دي:
1. الhot chocolate لازم -بديهيا- تكون ساخنة عشان تقدر المكونات تذوب معها.
2. الكاكاو عشان مفيهوش دهون فممكن يتشرب بارد، و عشان كده بستخدم في صناعة الايس كريم.
3. الكاكاو فيه نسبة دهون اقل بكتير، و بيفضل مزجه بالماء الساخن مش اللبن، عشان يفضل مفيهوش دهون و بالتالي صحي اكثر.

بغض النظر انت بتشرب اي توع، المهم تكون مبسوط! وهو ده الجواب الفصيح!


Saturday, August 27, 2016

الجواب الفصيح في الكون الفسيح :20

السؤال العشرون: ليه التليفزيونات مربعة او مستطيلة مش مدورة؟

السؤال ده عميق اه، بس مش بتاعي الصراحة، صديقي الطبيب -الي هيسيب الطب- سألني السؤال ده في محاولة للوصول لاجابة الكون. و طبعا بعد تمحيص و بحث و تفكير، اكتشفت ان الموضوع ده بيمس كل واحد فيكم، و حان وقت الاجابة.
مبدأيا خلينا نفرق بين التلفزيون و شاشة التلفزيون، زمان كانت التلفزيونات كبيرة و كان بيبقي ليها اطار خارجي، و عادة بيكون خشبي. و في فترات كان بيبقي معاه راديو أو مكتبة صغيرة، عشان يصبح شكله شبيه بالدولاب الصغير. حاليا التلفزيون بقي عبارة عن شاشة بس. نخش بقي علي الاجابة.

ال visual perception للانسان، او الحس البصري بيلعب دور مهم في الموضوع ده. عين الانسان فيها عدسة، و اي عدسة بيكون ليها حاجة اسمها focal length او بعد بؤري، و دي المسافة الي عندها النقطة بتتجمع فيها الاشعة الي العدسة بتجمعها. الانسان ممكن يشوف في مجال 180 درجة من غير ما يحرك عينه، بس فيه جزء معين بس هو الي بناخد بالنا من تفاصيله، و الجزء ده اسمه central visual field و ده بيكون شكله تقريبا مدور،و المنطقة دي بيكون فيه اعلي تركيز لل cones الي بيستقبلوا الالوان، و كل ما تبعد عن النطقة دي تركيزك بيقل جامد، فبالتالي لو انت بتبص علي حاجة مدورة هيكون تركيزك او ادراكك ليها اكبر، و عشان كده الحروف الصينية -ومن قبلها الهيروغليفية- كانت عبارة عن رموز مفردة و بتتكتب راسيا عشان تخليك شايف الحروف في الجزء بتاع الcentral visual field و بالتالي تعرف تقراها اسرع و اسهل.وبالفعل الشاشات في البداية كانت مدورة و لنفس السبب لازلت بعض الشاشات مدورة عشان تساعد علي الرؤية في استخدامات معينة، زي شاشة الرادار، عشان موجات الرادار بتبقي عبارة عن دواير فأحسن ان الشاشة تكون مدورة. ، بس ليه بقي خلينا الشاشات مربعة؟ 

السبب هو تطور التكنولوجيا عموما. زمان كانت الشاشات مبنية علي فكرة الcathode ray tubes و ديه بتبقي عبارة عن tube كبيرة بيحصل فيها عملية معينة بتخلي الالكترونات الي موجودة في جزء من الtube تتطلع photons بلون معين فتكون الصورة. و عشان كده الشاشات القديمة خالص كانت مدورة. بس كانوا بيعملوا الجسم بتاع التلفيزيون نفسه مربع عشان يبقي اسهل في النقل و التخزين و هكذا. بعد تطور التكنولوجيا، ظهرت فكرة ال raster scanning و ديه الفكرة الي شغالين بيها دلوقتي، و دي عبارة عن ان الprocessor الي موجود في الشاشة بيقسم الشاشة لصفوف و اعمدة عشان يعمل pixels و يبدأ يعرض الصور علي ال pixels دي حسب اللون. و بالتالي كان الافضل ان الشاشة تكون مربعة/مستطيلة عشان يعملوا mapping احسن. ده غير ان الشكل المربع/المستطيل بيكون موفر اكتر في التصنيع،  و بالتالي كانت الشاشات ال LCD و ال LED مربعة او مستطيلة. طيب ليه دلوقتي بيعملوا الشاشات curved؟

الفكرة في الشاشات الcurved انها تزود احساسك بالبعد التالت للصورة، او الdepth enhancement، عشان الشاشة مش مسطحة، فبالتالي فيه اجزاء من الشاشة بتكون اقرب ليك و انت قاعد بتتفرج، و ممكن نلعب في الصور بطريقة تخليك تحس ان دي 3D image عشان فيها depth.

دلوقتي تقدر تتفرج علي التليفزيون و انت مبسوط و مرتاح! و هو ده الجواب الفصيح! 


Wednesday, August 24, 2016

الجواب الفصيح في الكون الفسيح : 19

السؤال التاسع عشر: البيضة ولا الفرخة ؟

سؤال عميق يعني مش اي كلام، السؤال ده قديم جدا، بدأته فلاسفة قديمة جدا زي Aristotle و Plato، و في الحقيقة هم مكنش عندهم مشكلة شخصية مع الفراخ، هما كانوا بيدورا علي اجابة للكون نفسه، إزاي الكون بدأ؟ من الي بيجي الاول اليل ولا النهار؟ اول بني ادم كان راجل و لا ست؟ و حاجات زي كده كتير، و عشان كده حطوا مبدأ مهم جدا اسمه Defining by opposition، يعني انك تعرف الحاجة بعكسها، زي ان الظلام هو عدم وجود النور و هكذا، و أغلب الفلاسفة توصلوا ان الpairs دي نشات مع بعضها، عن طريق قوة اكبر منهم، و ان كل المخلوقات قبل ما توجد ماديا، كانت وجودة روحيا! خلاص كده اتحلت المشكلة؟ ابسلوتلي يا افندم!

بعض المرحلة الفلسفية البحتة دي، ظهر العلم الحديث -الحمد لله- و بدأ العلماء يفكروا في المشكلة دي من ناحية تانية خالص، و كان هدفهم في دراسة الموضوع ده انهم يشوفوا اذا كان حاجة زي "البيضة ولا الفرخة" بتثبت و لا بتنفي نظرية التطور. و من هنا بدأ الجد. في البداية العلماء اكتشفوا بروتين اسمه OV-17 و ده مسئول عن تكون البيض، و ده موجود بس في المبيض عن الفراخ، يعني كده لازم الفرخة تكون موجودة عشان يجي البيض!
 بس فيه هنا بقي مشكلة، هي "بيضة الفرخة" هي البيضة الي بتبيضها فرخة ولا الي بتطلع فرخة؟ يعني لو افترضنا ان فيه فرخة باضت بيضة بعد كده البيضة دي طلعت عصفور مش فرخة، تبقي ديه بيضة فرخة ولا بيضة عصفور؟! ال Genetic Mutations الي بتحصل في مرحلة ال reproduction ممكن تأدي الي اختلافات في الابناء عن الاباء، و ده الي خلي فيه اختلاف في انواع الحيوانات، وبالتالي ممكن نقول ان فيه حيوان يشبه الفرحة، بس مش فرخة، ونسميه مثلا "x"، وفي يوم "x" تزوج "x" و حصل mutation في البيضة، ادي الي ان البيضة تطلع فرخة. و بالتالي البيضة هي الي جت الاول. بالرغم ان التفسير ده منطقي جدا، بس فيه مشكلة صغيرة، و هي ان ال genetic mutation مش بتادي الي تغير لحظي، لازم تحتاج اجيال كتير جدا و يظهر فيه الصفات المختلفة، زي الكلاب و الذئاب كده.

يبقي كده مفيش غير حل من اتنين، يا اما الكائن ال"x" تزاوج و طلع بيضة من النوع "x" بس حصل فيها mutation فطلعت فرخة و بعد كده الفرخة طلعت بيضة الفرخة، يا أما الكائن ال"x" فضل يتطور علي مدة كبيرة لغاية ما قدر يبيض بيضة فرخة لوحده. 

يعني من الاخر البيضة جت الاول، السؤال هنا هي بيضة فرخة و لا بيضة "x"! وهو ده الجواب الفصيح!

Saturday, August 20, 2016

الجواب الفصيح في الكون الفسيح :18

السؤال الثامن عشر: هل أنت فعلا حر ولا لأ؟

من اول يوم بدأت فيه السلسلة دي، و أنا مستني اليوم الي هكتب فيه السؤال ده، طبعا انا مش بتكلم علي الحرية السياسية و لا الاجتماعية، عشان دي سهلة جدا في انك تحكم عليها، انا بتكلم علي حرية اعمق بكتير، هل انت حر في قراراتك و افكارك و لا لأ؟ بغض النظر عن انتماءك الديني، بس مينفعش تقول ان الدين بيقول كده لازم يكون فيه دليل مقنع، و هنا -سيداتي و سادتي- تأتي الفلسفة.
مشكلة الارادة الحرة أو ال Free Will من اقدم المشاكل في الفسلفة و فيه فلاسفة كتير اتخانقوا علي الموضوع ده. 

المشكلة هنا بين فريقين، لو انت قاعد في المقصورة الرئيسية، هتلاقي علي اليمين فريق ال Libertarians و دول شايفين ان الانسان حر في قراراته و اختياراته و ان عنده ارادة خاصة، و علي ايدك الشمال هتلاقي فريق ال Determinism و دول بيقولوا ان كل شئ بيحصل هو نتيجة لاحداث حصلت قبل كده، حتي اختياراتك و قراراتك الجميلة. يبدأ الماتش من عند فريق ال determinism، يطلع فيلسوف فرنسي اسمه Baron D'holbak يقولك اي حاجة في الكون مرتبطة فيزيائيا ببعضها و اي حاجة بتحصل هيا نتيجة لحاجة حصلت قبلها، مثلا لو لقيت كرة بتطير في الهواء، يبقي لازم يكون في حاجة او حد ضربها، و ان سلسلة الاحداث دي مستحيل تتكسر، حتي لو جيت قلت انك مش هتعمل فعل معين عشان تكسر السلسلة دي و بالتالي تثبت عدم وجودها، فعدم فعلك للفعل ده كان نتيجة لوجود السلسلة نفسها. يروح بقي فيلسوف من فريق ال Libertarianism، يرد و يقول ان احنا ممكن ببساطة نثبت ان الفعل ده حر و لا لأ عن طريق حاجة بسيطة جدا، و سماها The principle of alternate possibilities، و المبدأ بيقول ببساطة ان لو عندك اختيارات مختلفة كان ممكن تختار منها، يبقي اختيارك ده حر. يعني لو انت واقف علي عربية فول و معاك فلوس كفاية، فانت كان ممكن تطلب فول بالزيت الحار، او بالزيت الحلو، او بالبيض، و اي كان اختيارك فهو اختيار حر. تمام لحد هنا؟

يجي بين الشوطين و يقعد الفريقين مع بعض و يتفقوا علي مبدأ مهم جدا اسمه ال Hard determinism و ده بيقول ان الحاجات الي بره حكم الانسان لازم تكون نتيجة لحدث سابق ليها، يعني مينفعش الاقي العربية بتمشي لوحدها، لازم انا الي اسوق العربية دي. و ان الفيزياء هي الي بتفسر العلاقة دي. تخلص الاستراحة و نرجع للماتش، ويروح فريق ال libertarianism يكمل و يقول، ان فيه فرق بين ال Event Causation و ده ان اي حاجة physical لازم زي ما قولنا قبل كده تكون نتيجة لسبب قبلها، و ال Agent causation و ده ان الانسان ممكن هو نفسه يبدأ سلسلة جديدة من الاحداث لمجرد انه عايز كده، يعني لو لقيت كره طايرة في الهواء فده معناه ان لازم يكون فيه حد ضربها (و ديه ال event causation ) بس الراجل الي ضاربها ممكن يكون عمل كده لأنه عايز يضرب الكورة مش اكتر، و يبدأ سلسلة جديدة من الاحداث (وهو ده مبدا ال agent causation) او ببساطة مبدأ"كيفي كده"!

يسكت فريق ال determinism، لا ابدا ميصحش، يروح يطلع فيلسوف يقولك، بس اصلا قرارت الانسان دي و اختياراته نتيجة عن حبة عوامل زي الرغبة أو المزاج، لو انت واقف علي عربية الفول، فانت اخترت الفول بالزيت العادي، لأن البيض بيجبلك انتفاخ، و الزيت الحار هيخليك عطشان مثلا، و الرغبة دي او مزاجك ده هو ناتج من مخك و الي هو عبارة عن biological state و الحالة دي عبارة عن اشارات مخية و بالتالي هي physical state و بالتالي هي نتيجة لاسباب حصلت قبلها، طبقا لمبدا ال Hard Determinism، البيض جبلك انتفاخ قبل كده فعشان كده انت مش عايز تاكله، و الجو حر فمش ناقصة عطش فبلاش الزيت الحار، و بالتالي الزيت الحلو هو الاختيار الامثل. و الفريق ده شايف ان كل ما العوامل النفسية بتتغير -طبعا نتيجة عوامل سابقة- بيتغير الاختيار، فانت بتبقي شايف نفسك حر بس للاسف ده مش صحيح.

من الاخر انت بتاكل فول عشان احنا معناش فلوس! و هو ده الجواب الفصيح!

Thursday, August 18, 2016

الجواب الفصيح في الكون الفسيح :17

السؤال السابع عشر: هل العفاريت و الاشباح موجودة فعلا ولا لأ؟

 طيب مبدأيا كده انا مش بتكلم علي جو الاعمال و نجيب رجل فرخة و نسلقها و بتاع، انا بتكلم علي الفكرة نفسها، هل ال spiritual beings ديه موجودة ولا لأ، بغض النظر عن طريقة التواصل معاهم، فممكن تولع حبة بخور و تيجي تكمل قراءة.

من فترة كده كنت لعبت لعبة اسمها P.T مع ناس صحابي و اللعبة عبارة عن مقدمة ل horror game و اللعبة كانت معمولة بحبكة و شكل يخليك تندمج معاها جدا، اول مرة لعبت اللعبة (و طبعا كنا قافلين النور و كده) اتخضيت و النبض زاد و كده، بس برضه مكنش شعور بالخوف الشديد، لأني عارف انها في الاول و في الاخر لعبة و بمجرد ما خلصنا لعب نسيت الموضوع كله. ساعتها كنت بتسائل ليه ممكن نتخض من لعبة او نخاف منها؟ امبارح بقي كنت (مع نفس الصحاب) في جلسه لاستحضار الشياطين و كانت الظروف مناسبة للغاية (مكان غريب و فاضي و ضلمه) الي حصل ان احنا اتفقنا نشغل ما يسمي "دعاء للشياطين" علي حسب كلام الشخص الي كان شغلوا، و فضل يحكيلنا عن كمية خطورة الموضوع ده، ساعتها انا كنت خايف فعلا، و فيه ناس كانت بتجهز قران علي الموبايل عشان لو حصل حاجة تشغله، و الناس كلها مستعدة حرفيا لأنها تستقبل الشياطين، بس برضه شعور المغامرة كان اقوي بكتير و أنا شخصيا لا أؤمن بالكائنات دي ( بس بخاف منهم!) فشغلنا "دعاء الشياطين" و هوبا دبل كيك، محصلش اي حاجة علي الاطلاق! و حسيت بالسذاجة اني كنت خايف في الاول.

تفسيري الشخصي لموضوع العفاريت و الجن و كده، ان الموضوع كله لعبة نفسية مش اكتر، الشخص الي بيحاول يخوفك من الموضوع ده بستغل مواقف او حكايات معينة، وطبعا الظروف  المحيطة بك عشان يبدا يضحك علي دماغك، و ده نفس الي صاحبي عملوا امبارح. اللعبة النفسية دي بتخليك مستعد تصدق باي حاجة، لو حتي دبانة عدت من قدامك هتفتكرها شيطان طائر! المشكلة ان دماغك subconsciously بتحتفظ بالكلام ده و تبدأ في مواقف معينة ت recall الحاجات دي، زي مثلا قبل ما تنام علي طول دماغك بيبقي مستريح و ممكن بقي تشوف illusions قبل ما تنام علي طول و طبعا بتلقائية شديدة هتقول انها عفاريت. فيه عالم اسمه Michael Persinger ده عالم و باحث في مجال ال cognitive neuroscience، عمل تجربة مشهورة جدا اسمها "The God Helmet" و دي عبارة عن خوذة عادية بس متوصل بيها electric probes بيتحكم فيها عن طريق كمبيوتر بحيث انه يقدر يبعت اشارات كهربية تحفز اجزاء من المخ، و العالم ده كان بيقول للناس انه يقدر يخليهم يشوفوا العفاريت او حتي الاله عن طريق الخوذة دي. و فعلا 99% من الناس قالوا انهم شافوا illusions و حسوا كأن فيه كائنات معاهم في الاوضة، او سمعوا حاجات. و الموضوع منطقي جدا، لو انت عندك Sensor مثلا الي بيفتح الابواب في المولات و كده، لو فيه مشكلة حصلت لل sensor هتخليه يفتح الباب ويكأن في حاجة بس هي مش موجودة، و كذلك دماغك ممكن في ظروف معينة تبعت false signals تخليك تحس بوجود حاجة مش موجودة اصلا، بس دماغك بتبعلك الاشارة ويكأنها موجودة، وهي دي اللعبة كلها. الراجل Michael Persinger ده عنده محاضرة بعنوان "No More Secrets" لازم تشوفها.

طبعا فيه تفسيرات تاني للموضوع ده واشهرها:
1. ان العفاريت دي هي ارواح الناس الي ماتت، باعتبار ان الطاقة لا تفني فالناس لما بتموت الطاقة بتعتها هي الي بتكون العفاريت.
2. ان العفاريت دي عبارة عن كائنات عادية بس في بعد اخر، و ده حوار القرين و كده.
3. ان العفاريت و الحاجات دي عبارة عن نوع من الطاقة ال بترتبط بالاماكن في حوادث معينة، زي ان حد يتقتل في بيت و الكلام ده، و ده معتمد علي فكرة ان كل واحد ليه thermal signature بتاثر في الاماكن الي بيروح فيها.

من الاخر "ما عفريت الا بني ادم" - مثل شعبي قديم-، و هو ده الجواب الفصيح!